السلطان محمد الفاتح

آخر تحديث: 02:12 2021/05/03

من هو السلطان محمد الفاتح

محمد الثاني الملقب ب"محمد الفاتح" ,هو سلطان عثماني حكم من أغسطس 1444 إلى سبتمبر 1446 ، ثم لاحقًا من فبراير 1451 إلى مايو 1481.

وهو أحد سلاطين الإمبراطورية العثمانية المشهورين بالقوة والذكاء , كما كان مهتمًا أيضًا بالأدب والفنون الجميلة والعمارة الأثرية.

نشأته وحياته

ولد محمد الثاني في 30 مارس 1432 ، في أدرنة ، عاصمة الدولة العثمانية. كان والده السلطان مراد الثاني (1404–1451)

عندما كان محمد الثاني يبلغ من العمر أحد عشر عامًا ، تم إرساله إلى أماسيا مع اثنين من المستشارين, وبالتالي اكتسب الخبرة السياسية مبكرًا , كما أرسل السلطان مراد الثاني عددًا من المدرسين ليقوموا بتعليم محمد الثاني , وكان لهذا التعليم الإسلامي تأثير كبير في تشكيل عقلية محمد وتعزيز معتقداته الإسلامية , وقد تأثر محمد الثاني بمعلميه تأثرًا شديدًا واتبع نهجهم, ولا سيما في حتمية الوفاء بواجبه الإسلامي للإطاحة بالإمبراطورية البيزنطية من خلال غزو القسطنطينية.

بعد أن عقد مراد الثاني السلام مع المجر , تنازل عن العرش لابنه محمد الثاني البالغ من العمر 12 عامًا في عام 1444.

فترة حكم السلطان محمد الفاتح

لم يكن محمد الثاني هو الولد المفضل لوالده , حيث كان يصعب السيطرة عليه بسبب شخصيته المتمردة , لكن عندما تم خنق شقيقه في إحدى الليالي في الفراش ، أصبح محمد البالغ من العمر 11 عامًا وريثًا لعرش والده وتم استدعاؤه إلى أدرنة لمعرفة طريقة عمل الحكومة وتسيير البلاد بشكل صحيح

وفي عام 1444 ، تقدمت القوات الصليبية إلى الأراضي العثمانية في الحملة الصليبية الثانية , واضطر مراد الثاني ترك نجله " محمد الثاني" ليتولى الحكم ، واستعد مراد لمواجهة هذا التهديد لدولته, وفي ذلك الصيف ، بينما كان والده بعيدًا تمتع محمد لفترة وجيزة بالسلطة لأول مرة.

خلال فترة حكمه الاولى , واجه محمد الثاني أزمات خارجية وداخلية خطيرة , وأصبحت أدرنة ساحة للمنافسة العنيفة بين الوزير جاندرلي خليل باشا من جهة ، والوزير زغانوس من جهة أخرى 

وفي معركة ناجحة ضد القوات المجرية في أكتوبر 1448 ، حصل محمد على أول تجربة له في الحرب والقتال , لكن الخطر كان أكبر من قدرة السلطان الصغير , وسرعان ما أدرك الوزراء والقادة هذه الحقيقة , مما جعلهم يستدعوا السلطان مراد الثاني ليعود ويتداركو أمر المعركة وليقودهم وينقذوا دولتهم من خطر الصليبيين

وعند عودة مراد الثاني سرعان ما اشتبك الجيش العثماني مع الجيش الصليبي , وكان النصر حليف العثمانين , وفيما بعد عاد السلطان مراد الثاني إلى عزلته تاركًا ابنه محمد الثاني ليتولى امور حكم البلاد.

فتح القسطنطينية

وعندما اعتلى محمد الثاني العرش مرة أخرى عام 1451 ، كرس نفسه لتقوية البحرية العثمانية وقام بالاستعدادات للهجوم على القسطنطينية , وبنى قلعة عند مضيق البوسفور , وأقام حصنًا منيعًا عند الجانب الأوروبي من المدينة , وبالتالي اكتسب السيطرة الكاملة على المضيق , وبعد أن أكمل محمد الثاني حصونه ، شرع في فرض رسوم على السفن المارة من منطقته

في عام 1453 ، بدأ محمد حصار القسطنطينية بجيش يتراوح بين 80.000 و 200000 جندي ، وقطار مدفعي ضخم , بالإضافة إلى أسطول بحري مكون من 320 سفينة , وامتد الأسطول عند مدخل البوسفور من الشاطئ إلى الشاطئ على شكل هلال ، لاعتراض أو صد أي مساعدة للقسطنطينية من البحر , وبهذا حاصر محمد الثاني وجيشه القسطنيطينية من البر والبحر على حد سواء

قضى محمد الثاني شتاء عام  1452 - 53م في مدينة أدرنة ليقوم بإعداد وتدريب رجاله وجيوشه لفتح القسطنطينية , وبعد أن اكتملت استعدادات الجش العثماني , انتظر السلطان محمد الثاني أن تتوفر له الفرصة لبدء الحرب , وسرعان ما توفرت له تلك الفرص من خلال خلاف وقع بين أشخاص مسلمين وآخرين بيزنطيين , ونتيجة لهذا الخلاف اعتبر السلطان أن البيزنطيين قد أخلَو بعقد الصلح الذي بينهم وأصبح باستطاعته مباشرة الهجوم.

وقد اجتمع الجيش العثماني على امتداد المدينة من ناحية البر , من شواطئ بحر القرن الذهبي حتى شواطئ بحر مرمرة , كما حاصروها من جهة البحر عن طريق أسطول مكون من126 سفينة , وبهذا تم عزل المدينة عن اي مساعدات خارجية ممكنة

وبدأت الحرب , حيث استيقظ سكان مدينة القسطنطينية في 22 أبريل عام 1453 على تكبيرات الجيش العثماني والموسيقى العسكرية المتصاعدة , وسرعان ما حاصروا البيزنطيين واستولوا على المدية وكان النصر حليفهم , ونتيجة لهذا الحدث التاريخي العظيم لقب السلطان العثماني محمد الثاني ب"محمد الفاتح"

بالنسبة للكثيرين ، فإن سقوط بيزنطة وتأسيس إمبراطورية إسلامية موحدة تمتد عبر أوروبا وآسيا يمثلان الانقسام بين العصور الوسطى والعصر الحديث, أما بالنسبة لمحمد الفاتح ، الذي أصبح على الفور أهم سلطان في العالم الإسلامي ، كان ذلك بمثابة بداية حلم لإنشاء إمبراطورية عالمية قائمة على عاصمته الجديدة ، التي سيطلق عليها من الآن فصاعدًا "اسطنبول , في محاولة لإعادة بناء المدينة إلى مجدها السابق ، قام بإصلاح الجدران القديمة وشيد العديد من المباني العامة. ومن أبرزها قصوره وجامع الفاتح الكبير بما فيه من مستشفيات وكليات وحمامات عامة.

غزو صربيا

كانت حملات محمد الثاني الأولى بعد القسطنطينية في اتجاه صربيا ، التي كانت دولة تابعة للعثمانيين منذ معركة كوسوفو في عام 1389 , حيث انطلق الجيش العثماني من أدرنة باتجاه صربيا عام 1454, وحوصرت سميديريفو ، وكذلك كان نوفو بردو "أهم مركز صربي لتعدين وصهر المعادن" , ودام القتال بين العثمانيون والهنغاريون خلال السنوات حتى عام 1456

كما تقدم الجيش العثماني حتى بلغراد ، حيث حاول العثمانيون الاستيلاء عليها ولكنهم فشلوا في احتلال المدينة من جون هونيادي في حصار بلغراد ، في 14 يوليو 1456 , وقد أعقب ذلك فترة من السلام النسبي في المنطقة حتى سقوط بلغراد في عام 1521

في وقت لاحق ، في أبريل 1458 ، انطلق محمد الفاتح مرة أخرى على رأس جيشه تجاه اليونان ، وفي أغسطس دخل أثينا ، والتي كان من المقرر أن تظل تحت السيطرة العثمانية لأكثر من 300 عام, وفي عام 1459 ، استسلمت مدينة سميديريفو الصربية دون صراع ، وبحلول نهاية العام تم احتلال كل صربيا.

في عام 1460 ، أخضع محمد  الفاتح موريا "شبه الجزيرة الجنوبية من البر الرئيسي اليوناني" لحكمه , بالإضافة إلى مدينة طرابزون التي تقع على طول الساحل الشمالي لآسيا الصغرى على البحر الأسود.

وفاة السلطان محمد الفاتح

على الرغم من النجاح العسكري لإمبراطورية محمد الفاتح ، إلا أنه لم يكن محمد على ما يرام. طوال حياته و حيث كان يعاني بشكل متزايد من النقرس والروماتيزم , وقضى سنواته الاخيرة في عزلة عن أعين الشعب

وفي 1 مايو 1481 ، بينما كان يستعد لمزيد من الصراعات ضد السلطان المصري ، أصيب بآلام شديدة في البطن وتوفي بعد يومين , ونظرًا لأن محمد الفاتح كان يخشى دائمًا التعرض للتسمم وتناول العشاء بمفرده ، كان هناك شك في أنه قُتل ، ربما حتى على يد ابنه ووريثه بايزيد ، الذي كان حريصًا على تأمين منصبه بسرعة. 


المصادر :

  1. Mehmed the Conqueror yourdictionary.com retrieved 27-4-2021
  2. Mehmed the Conqueror hwikipedia.org retrieved 27-4-2021
  3. Mehmed II britannica.com retrieved 27-4-2021